القراءتان المتواتران
- قراءة (مَالِكِ) بالألف:
- قراءة عاصم، والكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر.
- اسم فاعل مشتق من المِلك (بكسر الميم) وهو حيازة الأعيان والقدرة على التصرف فيها بيعاً وهبة وإتلافاً.
- قراءة (مَلِكِ) بغير ألف:
- قراءة نافع، وابن كثير، وأبي عمرو، وابن عامر، وحمزة، وأبي جعفر.
- صفة مشبهة مشتقة من المُلْك (بضم الميم) وهو السلطان، ونفاذ الأمر، والتدبير في الرعية بالأحكام والسياسة.
الموازنة اللغوية والتفاضل بين الوصفين
- قال طائفة من اللغويين: «المَلِك» أبلغ وأعم؛ لأن كل مَلِكٍ مالكٌ في سلطانه ورعيته، وليس كل مالك مَلِكاً؛ فالرجل يملك دابته وداره ولا يقال له مَلِك.
- وقال آخرون: «المَالِك» أبلغ وأخص؛ لأن المالك يتصرف في عين ملكه بما يشاء، والملك في الدنيا محجور عليه في أعيان أموال رعيته، ومالك يوم الدين يتصرف في الأعيان والنفوس والمصائر بالعدل والإحسان.
- الجمع التحقيقي البديع بين القراءتين:
- كمال الجلال والجمال إنما يتحقق بالجمع بين القراءتين؛ فالله سبحانه وتعالى ملِك نافذ السلطان والتدبير في رعيته، ومالك لجميع الأعيان والمخلوقات لا يخرج عن ملكه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض.
- تخصيص الملك بـ ﴿يَوْمِ الدِّينِ﴾ (وهو يوم الحساب والجزاء): مع أن الله مالك الدنيا والآخرة ومَلِكهما في كل آن، غير أن ملوك الدنيا وملاكها ينقطع ملكهم الصوري ويزول ادعاؤهم في ذلك اليوم المهيب، فلا ينازع الله منازع ولا يدعي مدعٍ ملكاً، كما قال تعالى: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر: ١٦].