التخريج الإسنادي لفضل آية الكرسي
- أخرج مسلم في صحيحه (كتاب صلاة المسافرين، باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي، ح ٨١٠) عن أُبي بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟ قَالَ: قُلْتُ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، فَضَرَبَ فِي صَدْرِي وَقَالَ: وَاللَّهِ لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ!».
- وأخرج البخاري في صحيحه (كتاب فضائل القرآن، باب فضل سورة البقرة، ح ٥٠١٠) عن أبي هريرة رضي الله عنه في حديث حراسة زكاة رمضان مع الشيطان، وقال له الجني: «إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ حتى تختم الآية؛ فإنك لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربنك شيطان حتى تصبح. فقال النبي ﷺ: صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ! ذَاكَ شَيْطَانٌ».
المعالم العقدية الكبرى المحررة في آية الكرسي
- التوحيد المطلق ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾: نفي استحقاق العبادة لغير الله، وإثبات الألوهية الحقة له وحده.
- الحي القيوم: الجمع بين أصلين عظيمين؛ «الحي» المتصف بالحياة الكاملة الأزلية الأبدية التي لم تسبق بعدم ولا يلحقها زوال، و«القيوم» القائم بنفسه المستغني عن غيره، المقيم لجميع خلقه فكل موجود مفتقر إليه في قيامه وبقائه.
- نفي السنة والنوم ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾: كمال القيومية يستلزم تنزهه عن النعاس والنوم؛ لأن النوم عجز واستراحة واعتراء للضعف البشري، والله منزه عن شوائب النقص.
- الملك التام ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾: إحاطة الملكية والعبودية لكل ذرة في الوجود.
- إبطال شفاعة الشرك وإثبات الشفاعة المقيدة ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾: نفي قاطع لشفاعة الأصنام والوسطاء التي كان يزعمها المشركون بغير إذن، وإثبات أن الشفاعة ملك لله لا تكون إلا بإذنه ورضاه عن الشافع والمشفوع له.
- إحاطة العلم الأزلي ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾: علم الله محيط بالماضي والحاضر والمستقبل، ولا يحيط أحد من الخلائق بشيء من علمه إلا بالقدر الذي شاء أن يعلمهم إياه.
- تحقيق معنى (الكرسي) وعظمته ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾:
- أخرج ابن أبي شيبة في كتاب العرش (ح ٥٨) وابن جرير الطبري والحاكم وصححه الذهبي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «الكرسي: موضع القدمين، والعرش لا يقدر قدره إلا الله عز وجل».
- وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة».
- نفي الإعياء والتعب ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾: أي لا يثقله ولا يجهده حفظ السماوات والأرض وما فيهما، لعظم قدرته وكمال سلطانه.